سيف الدين الآمدي

75

أبكار الأفكار في أصول الدين

وأما كلام الجمادات : فمن ذلك ما روى عن أنس بن مالك « 1 » - رضي الله عنه - أنه قال : كنا عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخذ كفّا من حصى فسبّحن في يده حتى سمعنا التسبيح . ثم صبّهن في يد أبى بكر ، ثم في يد عمر ، ثم في يد عثمان ، ثم في أيدينا واحدا بعد واحد ، فلم تسبح « 2 » . ومن ذلك ما روى جعفر « 3 » بن محمد عن أبيه قال : « مرض رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - فأتاه جبريل بطبق فيه رمان ، وعنب ؛ فأكل النبي - صلى اللّه عليه وسلم منه فسبح العنب ، والرمان » « 4 » . ومن ذلك ما روى عنه - عليه الصلاة والسلام - « أنه قال للعباس « 5 » يا أبا الفضل الزم منزلك غدا أنت وبنوك إنّ لي فيكم حاجة ؛ فصحبهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم - وقال تقاربوا فزحف بعضهم إلى بعض فاشتمل عليهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بملاءة وقال هذا عمىّ وصنو

--> ( 1 ) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم النجاري الخزرجي الأنصاري أبو حمزة . صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخادمه روى عنه رجال الحديث 2286 حديثا . ولد بيثرب ( المدينة المنورة ) قبل الهجرة بعشر سنين ، وأسلم صغيرا ، وخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن قبض ، ثم رحل إلى دمشق ، ومنها إلى البصرة ؛ فمات فيها وعمره أكثر من مائة عام وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة سنة 93 ه . [ طبقات ابن سعد : 7 : 10 ، وصفة الصفوة لابن الجوزي 1 / 270 - 272 الأعلام للزركلي 2 / 24 ، 25 ] . ( 2 ) أورده النبهاني في كتابه : حجة الله على العالمين في معجزات سيد المرسلين - باب تسبيح الحصى والطعام ص 447 عن أنس - رضي الله عنه - ثم ذكره وعزاه إلى ابن عساكر . وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة - باب ما جاء في تسبيح الحصيات في كف النبي صلى الله عليه وسلم . ثم في كف بعض أصحابه 6 / 64 عن أبي ذرّ - رضي الله عنه بلفظ قريب جدا من هذه الرواية . وأورد الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب علامات النبوة 8 / 298 ، 299 عن أبي ذر وعزاه إلى الطبراني في الأوسط . والقاضي عياض في كتابه : الشفاء - باب ومثل هذا في سائر الجمادات ص 201 ، 202 . ولمزيد من البحث والدراسة ( انظر دلائل النبوة للبيهقي 6 / 64 باب ما جاء في تسبيح الحصيات في كف النبي صلى الله عليه وسلم ) ( 3 ) جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي - رضي الله عنهم - الملقب بالصادق . سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية . كان من علماء التابعين وله منزلة رفيعة في العلم . أخذ عنه جماعة : منهم الإمامان أبو حنيفة ومالك . ولقب بالصادق : لأنه لم يعرف عند الكذب قط . له أخبار مع الخلفاء من بنى العباس ، وكان جريئا عليهم صداعا بالحق لا يخشى في الحق لومة لائم . ولد بالمدينة سنة 80 ه وتوفى بها سنة 148 ه [ وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 105 وصفة الصفوة لابن الجوزي 1 / 375 - 378 الأعلام للزركلي 2 / 126 ] . ( 4 ) أورده النبهاني في كتابه : حجة الله على العالمين في معجزات سيد المرسلين - باب تسبيح الحصى والطعام ص 447 عن جعفر بن محمد عن أبيه . وعزاه إلى القاضي عياض في كتابه الشفاء . وأخرجه القاضي عياض في كتابه : الشفاء - باب ومثل هذا في سائر الجمادات ص 202 عن جعفر بن محمد عن أبيه . ( طبعة سنة 1369 ه / سنة 1950 م ) . ( 5 ) العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه : من أكابر قريش في الجاهلية والاسلام عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، وجد الخلفاء العباسيين قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا بقية آبائي - كانت له سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام . هاجر إلى المدينة وشهد فتح مكة كما شهد وقعة ( حنين ) وثبت فيها حين انهزم الناس له في كتب الحديث خمسة وثلاثون حديثا . ولد بمكة قبل الهجرة بإحدى وخمسين سنة وعمر طويلا وتوفى سنة 32 ه ( صفة الصفوة لابن الجوزي 1 / 190 - 192 والأعلام للزركلي 3 / 262 )